حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَاتِمٍ، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَىَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، . فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَىَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ . فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ " اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي " . فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَىْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ " . وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ - رضى الله عنه - لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَرَأَ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} " أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " . فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ " . ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ " لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْىَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدٍ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى وَقَالَ " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ " . وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ فَاطِمَةَ - رضى الله عنها - مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا . قَالَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ " صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ " . قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ . قَالَ " فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْىَ فَلاَ تَحِلُّ " . قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْىِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةً - قَالَ - فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلاَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلاَ كُلُّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ . فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ . وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ " . قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ . فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ " اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ " . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى " أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ " . كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ - حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ - بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلاً ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاَثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ " . فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ .
Il (Jābir) fit alors un geste de la main, compta neuf (doigts), et dit : « Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – resta neuf années sans accomplir le pèlerinage. Puis, en la dixième année, il proclama parmi les gens que le Messager d'Allah partait en pèlerinage. Un grand nombre de personnes vinrent à Médine, toutes désireuses de suivre le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – et d'agir comme lui. Nous sortîmes donc avec lui jusqu'à ce que nous arrivions à Dhū l-Ḥulayfa. Là, Asmā' bint 'Umays accoucha de Muḥammad ibn Abī Bakr. Elle envoya quelqu'un demander au Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – : "Que dois-je faire ?" Il dit : "Lave-toi (par une ablution majeure), mets un tampon de tissu (pour retenir le sang) et déclare ton intention de pèlerinage (iḥrām)." Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – pria dans la mosquée, puis monta sur al-Qaṣwā' (sa chamelle). Lorsque sa monture se dressa sur l'étendue désertique d'al-Baydā', je regardai devant moi, aussi loin que portait ma vue : je vis des cavaliers et des piétons, de même à sa droite, de même à sa gauche, de même derrière lui. Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – était au milieu de nous ; le Coran descendait sur lui, et il en connaissait l'interprétation. Tout ce qu'il faisait, nous le faisions. Il prononça la talbiya (formule de proclamation) en professant l'unicité divine (tawḥīd) : « Me voici, ô Allah, me voici ! Me voici, Tu n'as point d'associé, me voici ! Louange, grâce et royauté T'appartiennent, Tu n'as point d'associé ! » Les gens prononçaient la talbiya avec cette formule qu'ils récitaient, et le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – ne leur en interdisait rien ; il persistait dans sa propre talbiya. Jābir – qu'Allah l'agrée – dit : « Nous n'avions d'intention que pour le pèlerinage (ḥajj) ; nous ne connaissions pas la 'umra (pèlerinage mineur). Lorsque nous arrivâmes à la Maison (la Ka'ba) avec lui, il toucha la Pierre noire (le coin), puis parcourut (les trois premiers tours) rapidement (ramal) et les quatre suivants d'une marche normale. Ensuite, il se rendit à la Station d'Abraham (Maqām Ibrāhīm) – sur lui la paix – et récita : « Prenez pour lieu de prière la Station d'Abraham » (Coran 2:125). Il plaça la Station entre lui et la Maison. Mon père disait – et je ne sais s'il le mentionnait autrement que d'après le Prophète – qu'il récitait dans les deux rak'a (prières après la circumambulation) : « Dis : "Il est Allah, Unique" » (Coran 112:1) et « Dis : "Ô vous les mécréants" » (Coran 109:1). Puis il revint à la Pierre noire et la toucha. Ensuite, il sortit par la porte vers aṣ-Ṣafā. Lorsqu'il s'approcha d'aṣ-Ṣafā, il récita : « aṣ-Ṣafā et al-Marwa sont parmi les rites d'Allah » (Coran 2:158), puis il dit : « Je commence par ce par quoi Allah a commencé. » Il commença donc par aṣ-Ṣafā, y monta jusqu'à voir la Maison, puis se tourna vers la direction de la prière (qibla), proclama l'unicité d'Allah, le magnifia (en disant Allāhu Akbar), et dit : « Il n'y a de dieu qu'Allah, l'Unique, sans associé ! À Lui la royauté, à Lui la louange, et Il est Omnipotent ! Il n'y a de dieu qu'Allah, l'Unique ! Il a accompli Sa promesse, a secouru Son serviteur et a défait seul les coalisés ! » Ensuite, il invoqua entre ces paroles, répétant cela trois fois. Puis il descendit vers al-Marwa. Lorsque ses pieds touchèrent le fond de la vallée, il se mit à courir (sa'y) ; lorsqu'il remonta, il marcha jusqu'à atteindre al-Marwa. Il fit sur al-Marwa comme il avait fait sur aṣ-Ṣafā, jusqu'à ce que, à la fin de sa circumambulation (entre les deux collines) sur al-Marwa, il dit : « Si j'avais à recommencer, je n'aurais pas amené les offrandes (hady) et j'aurais transformé ce pèlerinage en 'umra. Que celui d'entre vous qui n'a pas d'offrande se désacralise (yaḥill) et fasse de ce pèlerinage une 'umra. » Surāqa ibn Mālik ibn Ju'shum se leva et dit : « Ô Messager d'Allah ! Est-ce pour notre année seulement ou pour toujours ? » Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – entrelaça ses doigts l'un dans l'autre et dit (deux fois) : « La 'umra est entrée dans le ḥajj. Non, c'est pour toujours, pour toujours. » 'Alī arriva du Yémen avec les offrandes du Prophète – qu'Allah prie sur lui et le salue. Il trouva Fāṭima – qu'Allah l'agrée – parmi ceux qui s'étaient désacralisés ; elle portait des vêtements teints et s'était mis du khôl. Il lui en fit reproche. Elle dit : « Mon père m'a ordonné de faire cela. » (Jābir) dit : « 'Alī disait en Irak : Je me rendis donc auprès du Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – en me plaignant de Fāṭima à cause de ce qu'elle avait fait, et en demandant un avis juridique au Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – au sujet de ce qu'elle avait rapporté de lui. Je l'informai que je lui avais reproché cela. Il dit : « Elle a dit vrai, elle a dit vrai. Qu'as-tu dit lorsque tu as rendu obligatoire le pèlerinage (lors de la déclaration d'intention) ? » (‘Alī) dit : « J'ai dit : "Ô Allah, je proclame mon intention (uhillu) avec ce avec quoi Ton Messager a proclamé la sienne." » (Le Prophète) dit : « J'ai avec moi les offrandes, donc ne te désacralise pas. » (Jābir) dit : « Le total des offrandes que 'Alī avait amenées du Yémen et celles que le Prophète – qu'Allah prie sur lui et le salue – avait apportées était de cent (bêtes). » (Jābir) dit : « Tous les gens se désacralisèrent et se coupèrent les cheveux, sauf le Prophète – qu'Allah prie sur lui et le salue – et ceux qui avaient des offrandes. Le jour de Tarwiya (le 8 Dhū l-Ḥijja), ils se dirigèrent vers Minā en proclamant leur intention pour le ḥajj. Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – monta (sa monture) et pria à Minā le zuhr, le 'aṣr, le maghrib, le 'ishā' et le fajr (prières de midi, après-midi, coucher du soleil, nuit et aube). Puis il s'attarda un peu jusqu'au lever du soleil. Il ordonna qu'on dresse pour lui une tente en poil à Namira. Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – se mit en route, et les Qurayshites ne doutaient pas qu'il s'arrêterait au Mach'ar al-Ḥarām (station sacrée), comme ils le faisaient à l'époque préislamique (Jāhiliyya). Mais le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – passa outre jusqu'à arriver à 'Arafa. Il trouva la tente dressée pour lui à Namira. Il y descendit. Lorsque le soleil déclina (après midi), il ordonna qu'on sellât al-Qaṣwā' pour lui. Il vint au fond de la vallée (d'‘Arafa) et adressa un sermon aux gens. Il dit : « Vos vies et vos biens vous sont interdits (de vous agresser mutuellement) avec la même sacralité que ce jour-ci, en ce mois-ci, dans ce pays-ci. Tout ce qui relève de la Jāhiliyya est aboli sous mes pieds. Les vengeances de sang de la Jāhiliyya sont abolies, et la première que j'annule parmi nos vengeances est celle du fils de Rabī'a ibn al-Ḥārith, qui était en nourrice chez les Banī Sa'd et que les Hudhayl ont tué. L'usure (ribā) de la Jāhiliyya est abolie, et la première usure que j'annule est la nôtre, celle d'al-'Abbās ibn 'Abd al-Muṭṭalib ; elle est totalement abolie. Craignez Allah au sujet des femmes ! Vous les avez prises par un dépôt d'Allah (amāni Allāh) et vous avez rendu licites leurs parties intimes par la parole d'Allah. Vous avez sur elles (le droit) qu'elles ne fassent asseoir personne que vous détestez sur vos litières. Si elles font cela, frappez-les d'une frappe non violente. Elles ont sur vous leur subsistance et leur vêtement selon la convenance. Je vous ai laissé ce qui, si vous vous y attachez, vous ne vous égarerez jamais : le Livre d'Allah. Vous serez interrogés à mon sujet ; que direz-vous ? » Ils dirent : « Nous témoignons que tu as transmis, acquitté (le dépôt) et conseillé (avec sincérité). » Alors, pointant son index vers le ciel et le dirigeant vers les gens, il dit (trois fois) : « Ô Allah, sois témoin ! Ô Allah, sois témoin ! » Puis on appela à la prière (adhān), puis on prononça l'iqāma, et il pria le zuhr. Puis on prononça l'iqāma, et il pria le 'aṣr, sans prier entre les deux. Ensuite, le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – monta (sa chamelle) jusqu'à ce qu'il vienne au lieu de stationnement (mawqif) à 'Arafa. Il fit en sorte que le ventre de sa chamelle al-Qaṣwā' soit tourné vers les rochers, plaça la corde des piétons devant lui, et se tourna vers la qibla. Il resta ainsi debout jusqu'au coucher du soleil, puis la lueur jaune s'en alla un peu jusqu'à ce que le disque (solaire) disparaisse. Il fit monter Usāma (ibn Zayd) derrière lui, puis le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – repartit (déferlement d'‘Arafa). Il avait tiré les rênes d'al-Qaṣwā' au point que sa tête touchait le pommeau de la selle, et il disait de la main droite : « Ô gens ! La tranquillité ! La tranquillité ! » Chaque fois qu'il atteignait une colline, il relâchait un peu la bride pour qu'elle monte, jusqu'à ce qu'il arrive à Muzdalifa. Il y pria le maghrib et le 'ishā' avec un seul appel à la prière (adhān) et deux iqāma, sans prier entre les deux. Puis le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – s'allongea jusqu'à l'aube. Il pria le fajr (prière de l'aube) – lorsque l'aube lui apparut clairement – avec un adhān et une iqāma. Puis il monta al-Qaṣwā' jusqu'à ce qu'il arrive au Mach'ar al-Ḥarām (station sacrée de Muzdalifa). Il se tourna vers la qibla, L'invoqua, Le magnifia (takbīr), proclama Sa sainteté (tahlīl) et Son unicité (tawḥīd). Il resta ainsi debout jusqu'à ce que l'aube soit très claire. Puis il partit avant le lever du soleil, et fit monter al-Faḍl ibn al-'Abbās derrière lui. Al-Faḍl était un homme aux beaux cheveux blancs et d'aspect agréable. Lorsque le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – partit, des femmes en palanquin passèrent en courant. Al-Faḍl se mit à les regarder. Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – mit alors sa main sur le visage d'al-Faḍl. Al-Faḍl tourna son visage de l'autre côté pour regarder. Le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – tourna alors sa main de l'autre côté sur le visage d'al-Faḍl, détournant son visage de l'autre côté, tandis qu'il regardait (toujours). Il continua ainsi jusqu'à ce qu'il arrive au fond de la vallée de Muḥassir. Il la fit trotter un peu, puis emprunta la route médiane qui débouche sur la grande stèle (Jamrat al-'Aqaba). Il arriva à la stèle qui se trouve près de l'arbre et la lapida avec sept petits cailloux, en disant Allāhu Akbar avec chaque caillou – des cailloux de la taille de ceux qu'on jette avec les doigts (ḥaṣā l-khadhf). Il lança depuis le fond de la vallée. Puis il se dirigea vers le lieu du sacrifice (manḥar) et il égorgea soixante-trois (bêtes) de sa propre main. Ensuite, il donna (le couteau) à 'Alī, qui égorgea ce qui restait, et il l'associa à ses offrandes. Puis il ordonna qu'on prît un morceau de chaque chameau ; on les mit dans un chaudron, on les fit cuire, et ils mangèrent de sa viande et burent de son bouillon. Ensuite, le Messager d'Allah – qu'Allah prie sur lui et le salue – monta (sa monture) et se rendit en toute hâte (ifāḍa) à la Maison (la Ka'ba). Il pria le zuhr à La Mecque. Puis il alla voir les Banī 'Abd al-Muṭṭalib qui puisaient l'eau de Zamzam (pour distribuer). Il dit : « Puisez, ô Banī 'Abd al-Muṭṭalib ! Si je ne craignais que les gens ne vous surpassent dans votre office de distribution d'eau, j'aurais puisé avec vous. » Ils lui tendirent un seau, et il en but.